النويري

343

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجرديك وهما يسايرانه ، فأنزلاه عن فرسه ، وكتّفاه ، فهرب عنه أصحابه . فجعلاه في خيمة ، وأحاط بها جماعة ولم يمكنهم قتله بغير أمر أسد الدّين « 1 » . فحضر من القصر جماعة من قبل العاضد ، يستحثّ على قتله ، وحضر أسد الدّين إلى المخيّم ورسل العاضد تتواتر لأسد الدّين يأمره بقتله . فقتل ، وأرسل رأسه إلى العاضد على « 2 » رمح . ومضى أولاده إلى القصور واستجاروا بالعاضد ، فقتلوا بعد العقوبة الشّديدة ، في يوم الاثنين لأربع خلون من جمادى الأولى منها . وهم : الكامل ، والمعظَّم ، وركن الإسلام . وتأسّف شيركوه بعد ذلك على الكامل لأنه بلغه ما جرى بينه وبين أبيه . قال : ولما قتل شاور استدعى العاضد أسد الدّين شيركوه ، فدخل إلى القاهرة في السّاعة الَّتى قتل فيها شاور ، فرأى العوامّ وقد اجتمعوا ، فهاله ذلك ، فقال لهم : إنّ مولانا العاضد لدين اللَّه أمير المؤمنين يأمركم أن تنهبوا دور شاور . فتفرّق النّاس عنه ، ونهبوها . ودخل شيركوه إلى القصر ، فتلقّاه العاضد ، وخلع عليه خلع الوزارة ، ولقّبه الملك المنصور أمير الجيوش « 3 » . ولم تطل مدّته في الوزارة حتّى توفى إلى رحمة اللَّه تعالى بعد خمسة وستّين يوما ؛ وقام بالأمر بعده الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخبار الدّولة الأيّوبيّة .

--> « 1 » « نور الدين » في الأصل ، والتصحيح من الكامل ج 11 ص 340 . « 2 » انظر اتعاظ الحنفا ج 3 ص 301 . « 3 » انظر نص المنشور وما كتبه عليه العاضد بخطه في صبح الأعشى ج 9 ص 406 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 302 ، الروضتين ج 1 ص 402 ، مفرج الكروب ج 1 ص 165 .